للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال مجاهد: المنّ صمغة. وقال عكرمة: المنّ شيء أنزله الله عليهم مثل: الطل، يشبه [١] الرُّبّ الغليظ.

وقال السدي: قالوا: يا موسى؛ كيف لنا بما هاهنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المنّ، فكان يسقط [٢] على شجرة [٣] الزنجبيل.

وقال قتادة: كان المنّ ينزل عليهم [٤] في محلتهم سُقُوط الثلج، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يأخذ الرجل منهم قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تعدى ذلك فسد ولم يبق حتى إذا كان يوم سادسه - ليوم [٥] جمعته - أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عيد لا يشخَص فيه لأمر [٦] معيشته ولا يطلبه لشيء، وهذا كله في البرية.

وقال الربيع بن أنس: المنّ شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه.

وقال وهب بن منبه - وسئل عن المنّ - فقال: خُبز الرقاق مثل الذرة، أو مثل النَقيِّ. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني محمد [٧] بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر - وهو الشعبي - قال: عسلكم هذا جزء من سبعين جزءًا من المنّ.

وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنه العسل. ووقع في شعر أمية بن أبي الصلت حيث قال.

فرأى الله أنهم بِمَضِيع … لا بذي مَزْرَع ولا مَثْمُورا

فسناها عليهمُ غاديات … وتَرى مُزْنهم خلايا وخورا

عسلا ناطفًا وماء فراتًا … وحليبًا ذا بهجة مرمورا

فالناطف: هو السائل، والحليب المرمور: الصافي منه.

والغرض أنّ عبارات المفسرين متقاربة في شرح المنّ؛ فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب. والظاهر - والله أعلم - أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كَدٌّ، فالمن المشهور إن أُكل وحده كان طعامًا وحلاوة، وإن مزج مع الماء صار شرابًا طيبًا، وإن ركب مع غيره صار نوعًا آخر، ولكن ليس هو المراد من الآية وحده،


[١]- في ت: "شبه".
[٢]- في خ: "ينزل".
[٣]- في ز: الشجرة.
[٤]- سقط من ز.
[٥]- في خ: "كيوم".
[٦]- في خ: "أمر".
[٧]- في ز، خ: "أحمد".