فقال: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيكُمُ الْغَمَامَ﴾ وهو جمع غمامة، سُمي بذلك، لأنه يَغُمّ السماء أي: يواريها ويسترها. وهو السحاب الأبيض، ظُلّلوا به في التيه ليقيهم حرّ الشمس، كما رواه النسائي وغيره عن ابن عباس في حديث الفُتُون قال: ثم ظلل عليهم في التيه بالغمام.
و [١] قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عمر والربيع بن أنس، وأبي مِجْلَز والضحاك والسدي نحو قول ابن عباس، وقال الحسن وقتادة: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيكُمُ الْغَمَامَ﴾: كان هذا في البرية، ظلل عليهم الغمام من الشمس.
وقال ابن جرير [٢]: قال آخرون: وهو غمام أبرد من هذا وأطيب.
وقال ابن أبي حاتم (٣٧٢): حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو حذيفة، حدَّثنا شبل، عن ابن أبي نَجيِح، عن مجاهد ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيكُمُ الْغَمَامَ﴾ قال: ليس بالسحاب، هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن إلا لهم.
وهكذا رواه ابن جرير (٣٧٣)، عن المثنى بن إبراهيم، عن أبي حذيفة.
وكذا رواه الثوري، وغيره، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٣٧٤).
وكأنه يريد - والله أعلم - أنه ليس من زيِّ هذا السحاب بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرًا، كما قال سنيد في تفسيره عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيكُمُ الْغَمَامَ﴾ قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو [٣] الذي يأتي الله فيه في قوله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ [٤]﴾ وهو الذي جاءت فهه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التّيه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيكُمُ الْمَنَّ﴾ اختلفت عبارات المفسرين في المنّ ما هو؟ فقال علي ابن أبي طلحة: عن ابن عباس: كان المنّ ينزل عليهم على الأشجار، فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاءوا (٣٧٥).
(٣٧٢) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٥٥٣). (٣٧٣) - رواه ابن جرير برقم (٩٦٣). (٣٧٤) - رواه ابن جرير برقم (٩٦٢). (٣٧٥) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٥٥٦).