للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق؛ إذ سألتم رؤيتي جهرة عيانًا، مما لا يستطاع لكم ولا لأمثالكم، كما قال ابن جريج: قال ابن عباس في هذه الآية: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قال: علانية (٣٦٩).

وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي: علانية، أي: حتى نرى الله (٣٧٠).

وقال قتادة والربيع بن أنس: ﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي عيانًا. وقال أبو جعفر. عن الربيع بن أنس: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال [١] فسمعوا كلامًا، فقالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾. قال: فسمعوا صوتًا فصعقوا، يقول: ماتوا.

وقال مروان بن الحكم، فيما خطب به على منبر مكة: الصاعقة: صيحة من السماء.

وقال السدي في قوله: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ الصاعقة [٢]: نار.

وقال عروة بن رُوَيم في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قال فصُعق بعضهم وبعضٌ ينظرون، ثم بُعث هؤلاء وصُعق هؤلاء.

وقال السدي: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله، ويقول: رب؛ ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم، ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾. فأوحي الله إلى موسى: أنّ هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل، ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوار [٣] رجلٌ رجلٌ، ينظر بعضهم إلى بعض: كيف يحيون؟ قال: فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

وقال الربيع بن أنس: كان موتُهم عقوبة لهم، فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم. وكذا قال قتادة.

وقال ابن جرير (٣٧١): حدثنا محمد بن حميد، حدَّثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: لما رجع موسى إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل، وقال لأخيه وللسامري ما قال، وحَرَّق العجل وذرّاه في اليم، اختار موسى منهم سبعين رجلًا؛ الخيِّر فالخيِّر، وقال: انطلقوا


(٣٦٩) - رواه ابن جرير برقم (٩٤٧)، وسنده ضعيف.
(٣٧٠) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٥٣٨)، وفي سنده ضعف.
(٣٧١) - تفسير ابن جرير ٩٥٧ - (٢/ ٨٦ - ٨٧)، وسنده ضعيف جدًّا.