بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى ما يحزنك؟ أما من قُتل منهم [١] فحيٌّ عندي يرزقون، وأما من بقي فقد قبلت توبته. فسُرَّ بذلك موسى وبنو إسرائيل.
رواه ابن جرير (٣٦٦) بإسناد جيد عنه.
وقال ابن إسحاق لما رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذَرّاه في اليم، خرج إلى ربه بمن اختار من قومه فأخذتهم الصاعقة، ثم بُعثوا، فسأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل. فقال [٢]: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم، قال: فبلغني أنهم قالوا لموسى نَصبر لأمر الله، فَأمَرَ موسى: من لم يكن عَبَدَ العجل أن يقتل من عبده، فجلسوا بالأفنية وأصْلَتَ [عليهم القومُ][٣] السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى، وَبَهَشَ [٤](٣٦٧) إليه النساء والصبيان، يطلبون العفو عنهم، فتاب الله [٥] عليهم، وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين [٦] رجلًا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه. فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا يا موسى؛ ما من توبة؟ قال بلى، ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيكُمْ﴾. الآية. فاخترطوا السيوف والجِرَزَة [٧](٣٦٨) والخناجر والسكاكين.
قال: وبعث عليهم ضبابة. قال فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا. قال ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله وهو [٨] لا يدري. قال ويتنادون فيها [٩]، رحم الله عبدًا صبر نفسه [١٠] حتى يبلغ الله رضاه، قال فقتلاهم شهداء، وتِيبَ على أحيائهم ثم قرأ ﴿فَتَابَ عَلَيكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.