قال: أمر موسى قومه - عن [١] أمر ربه ﷿ أن يقتلوا أنفسهم، قال [٢]: واحتبى الذين عبدوا [٣] العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظُلّة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضًا، فانجلت الظُلّة عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة.
وقال ابن جريج (٣٦٤): أخبرني القاسم [بن أبي بَزَّة][٤]: أنه سمع سعيد بن جُبَير ومجاهدًا يقولان في قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قالا: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر، يقتل [٥] بعضهم بعضًا، لا يحنو رجل على قريب ولا بعيد حتى ألوى موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم، فكشف عن سبعين ألف قتيل. وأن الله أوحى إلى موسى: أن حَسْبي فقد اكتفيت، فذلك حين ألوى موسى بثوبه.
[وروي عن علي ﵁ نحو ذلك][٦]. وقال قتادة: أمر القوم بشديد من الأمر، فقاموا يتناحرون بالشفار يقتل بعضهم بعضًا، حتى بلغ الله فيهم نقمته، فسقطت الشفار من أيديهم، فأمسك عنهم القتل فجعله لِحَيِّهم توبة وللمقتول شهادة.
وقال الحسن البصري: أصابتهم ظلمة حنْدس (٣٦٥)، فقتل بعضهم بعضًا، ثم انكشف عنهم، فجعل توبتهم في ذلك.
وقال السدّي: في قوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قُتل من الفريقين شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا حتى قتل منهم [٧] سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون ربنا أهلكت بني إسرائيل، ربنا البقيةَ البقيةَ؛ فأمرهم أن يلقوا [٨] السلاح وتاب عليهم، فكان من قتل منهم من الفريقين شهيدًا، ومن بقي مكفرًا عنه؛ فذلك قوله ﴿فَتَابَ عَلَيكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
وقال الزهري: لما أُمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها، برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه، حتى إذا أفنوا بعضهم، قالوا [٩]: يا نبي الله؛ ادع الله لنا، وأخذوا بعضُديه يسندون يديه، فلم يزل أمرهم على ذلك، حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم
(٣٦٤) - تفسير ابن جرير ٩٣٥ - (٢/ ٧٣)، وابن أبي حاتم برقم (٥٣٢). (٣٦٥) - حُندس: أي شديدة السواد.