هذه صفةُ توبته تعالى على بني إسرائيل من عبادة العجل [١]، قال الحسن البصري ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾.
فقال: ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع، حين قال الله تعالى ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا﴾. الآية.
قال: فذلك حين يقول موسى: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾.
وقال أبو العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾. أي إلى خالقكم.
قلت: وفي قوله هاهنا ﴿إِلَى [٢] بَارِئِكُمْ﴾ تنبيه على عظَم جرمهم. أي فتوبوا إلى الذي خلقكم، وقد عبدتم معه غيره.
وقد [٣] روى النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم (٣٦٢)، من حديث يزيد بن هارون، عن الأصبغ بن زيد الورّاق، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال الله تعالى: إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم كل [من لقي [٤]] [٥] من والد وولد، فيقتله بالسيف، ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن.
فتاب أولئك الذين كانوا خفي على موسى وهارون ما اطلع الله على [٦] ذنوبهم، فاعترفوا بها وفعلوا ما أمروا به، فغفر الله للقاتل والمقتول. وهذا قطعة من حديث الفُتُون، وسيأتي في سورة طه بكماله، إن شاء الله.
وقال ابن جرير (٣٦٣): حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: قال أبو سعيد: عن عكرمة، عن ابن عباس، قال قال موسى لقومه: ﴿فَتُوبُوا [٧] إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾،
(٣٦٢) - سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٢٦)، وابن جرير (١٦/ ١٦٤ حلبي)، وابن أبي حاتم ٥٣١ - (١/ ١٦٨)، وأبو يعلى (٥/ ٢٦١٨)، والطحاوي في المشكل (٦٦) وأصبغ بن زيد: وثقه يحيى بن معين، وأبو داود، والدارقطني، وقال أبو حاتم، والنسائي: ليس به بأس، وضعفه ابن سعد وابن حبان، وفي التقريب: صدوق يغرب. والقاسم بن أبي أيوب: ثقة. (٣٦٣) - تفسير ابن جرير ٩٣٦ - (٢/ ٧٣) وسنده صحيح.