للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى الله وتوبوا [إلى الله] [١] مما صنعتم، واسألوه [٢] التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهِّروا ثيابكم.

فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وَقَّتَهُ له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعِلْم، فقال له السبعون، فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به وخرجوا للقاء الله - قالوا: يا موسى؛ اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا، فقال أفعل، فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل فيه، وقال للقوم ادنوا - وكان موسى إذا كلمه الله [٣] وقع على جبهته نور ساطع، لا يستطع أحد من بني آدم أن ينظر إليه - فضرب دونه بالحجاب، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل. فلما فرغ إليه من أمره انكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم فقالوا لموسى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ فأخذتهم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعًا، وقام موسى يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه، ويقول ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾ قد سَفِهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما يفعل السفهاء منا؟ أي: إن هذا لهم هلاك، و [٤] اخترت منهم سبعين [٥] رجلا، الخيّر فالخيّر، أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدّقوني به ويأمنوني عليه بعد هذا؟ ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيكَ﴾ فلم بزل موسى يناشد ربه ﷿ ويطلب إليه حتى ردّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا إلا أن يقتلوا أنفسهم.

هذا سياق محمد بن إسحاق.

وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير: لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل وتاب الله عليهم بقتل [٦] بعضهم لبعض [٧]-كما أمرهم الله [٨] به - أمر اللهُ موسى أن يأتيه في كل أناس من بني إسرائيل، يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موسى، فاختار موسى قومَه سبعين رجلًا على عَينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، وساق البقية.

[وهذا السياق يقتضي أن الخطاب توجه إلى بني إسرائيل، في قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ والمراد: السبعون المختارون منهم، ولم يحك كثير من المفسرين سواه، وقد أغرب الرازي في تفسيره حين حكى في قصة هؤلاء السبعين: أنهم بعد إحيائهم قالوا: يا موسى؛ إنك لا تطلب من الله شيئًا إلا أعطاك فادعه أن يجعلنا أنبياء، فدعا بذلك، فأجاب الله


[١]- سقط من خ.
[٢]- في خ: "وسلوه".
[٣]- سقط من: ز، خ.
[٤]- سقط من ز.
[٥]- في ت: تسعين.
[٦]- في خ: "يقتل".
[٧]- في ز: بعضًا.
[٨]- سقط من ز.