للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾، وقال ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات [لعلهم

ويرجعون] [١]﴾. قال ابن جريو: وأكثر ما يقال في الشر: بلوته أبلوه بَلَاء، وفي الخير أبليه إبلاء

وبلاء، قال زهير بن أبي سلمى:

جَزَى الله بالإحسان ما فَعَلا يكُمْ … وأبلاهما خَيْرَ البلاء الذي يَبْلُو

قال فجمع بين اللغتين؛ لأنه أراد: فأنعم اللَّه عليهما خير النعم التي يَخْتَبِرُ بها عباده.

[وقيل: المراد بقوله ﴿وفي ذلكم بلاء﴾ إشارة الى ما كانوا فيه من العذاب المهين، من ذبح

الأبناء واستحياء النساء. قال القرطبي: وهذا قول الجمهور ولفظه بعد ما حكى القول الأول، ثم

قال: وقال الجمهور الإشارة إلى الذبح ونحوه، والبلاء هاهنا في الشر، والمعنى: وفي الذبح مكروه

وامتحان] [٢].

وقوله تعالى: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾ معناه:

وبعد أن أنقذناكم من آل فرعون، وخرجتم مع موسى ، خرج فرعون في طلبكم،

فقرقنا بكم البحر، كما أخبر تعالى عن ذلك مفصلًا كما سيأتي في مواضعه، ومن أبسطها ما [٣]

فى سورة الشعراء [إن شاء اللَّه] [٤].

﴿فأنجيناكيم﴾. أي خلصناكم منهم، وحجزنا يينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون،

ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ فى إهانة عدوكم.

قال عبد الرزاق (٣٥٨): أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن ميمون الأَوْدي

في قوله تعالى: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾ الى قوله ﴿وأنتم [٥] تنظرون [٦]﴾. قال لما خرج

موسى ببني إسرائيل، بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تبعوهم حتى تصيح الديكة. قال فواللَّه ما صاح

ليلتئذ [٧] ديك حتى أصبحوا، فدعا بشاة فَذُبحت، ثم قال لا أفرغ من كبدها [٨] حتى يجتمع

إليَّ ستمائة ألف من القبط، فلم يفرغ من كبدها [٩] حتى اجتمع اليه ستمائة ألف من القبطِ، [ثم

سار] [١٠] فلما أتى موسى البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون أين أمَرَ [١١]


(٣٥٨) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٤٥)، وهو عند ابن جرير برقم (٩٠٨)، وابن أبي حاتم برقم (٥١٢).