عبيدة. كما يقال: سامه خطة خسف، إذا أولاه إياها. قال عمرو بن كلثوم:
إذا ما الملْكُ سام الناسَ خَسْفًا … أبَينا أن نُقِرَّ الخسْفَ فينا
وقيل: معناه يديمون عذابكم. كما يقال: سائمة الغنم من إدامتها الرعي، نقله القرطبي. وإنما
قال هاهنا: ﴿يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ ليكون ذلك تفسيرًا للنعمة عليهم في
قوله: ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ ثم فسره بهذا لقوله هاهنا: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت
عليكم﴾ وأما في سورة إبراهيم: فلما قال: ﴿وذكرهم بأيام اللَّه﴾ أي: بأياديه ونعمه عليهم،
فناسب أن يقول هناك: ﴿يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾
فعطف عليه الذبح ليدل على تعدد النعم والاُيادي علي بني إسرائيل] [١].
وفرعون عَلَمٌ على كل من ملك مصر، كافرًا [من العماليق وغيرهم] [٢]، كما أن قيصر علم
على كل من ملك الروم مع الشام كافرًا، وكذلك كسرى لمن [٣] ملك الفرس، وتُبَّع لمن ملك
اليمن كافرًا، [والنجاشي لمن ملك الحبشة، وبطيموس لمن ملك الهند] [٤]، ويقال: كان اسم
فرعون الذي كان في زمن [٥] موسى ﵇ الوليد بن مصعب [بن الريان] [٦]، وقيل:
مصعب بن الريان، [فكان من سلالة عمليق بن الاُود بن إرم بن سام بن نوح وكنيته أبو مرة،
وأصله فارسي من إصطخر] [٧]، وأيَّاما كان فعليه [٨] لعنة اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿وفي ذلكم بلاءمن ربكم عظيم﴾.
قال ابن جرير: وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا إياكم مما كنتم فيه من عذاب آل [٩] فرعون،
بلاءلكم من ربكم عطم، أي: نعمة عطمة عليكم في ذلك.
وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس (٣٥٧) قوله تعالى: ﴿بلاء من ربكم عظيم﴾ قال:
نعمة.
وقال مجاهد: ﴿بلاء من ربكم عظيم﴾ قال: نعمة. من ربكم عظيمة، وكذا [١٠] قال أبو
العالية وأبو مالك والسدي وغيرهم، وأصل البلاء الاختبار، وقد يكون بالخير والشر، كما قال
(٣٥٧) - ابن جرير برقم (٨٩٩)، وابن أبي حاتم برقم (٥١١).