وقال الضحاك (٣٥٦) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ ما لكم اليوم لا تَمانَعُون منا، هيهات! ليس ذلك لكم اليوم.
قال ابن جرير: وتأويل قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾ يعني: أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية. بَطَت هنالك المحاباة، واضمحلت الرشى والشفاعات، وارتفع من القوم التناصر والتعاون، وصار الحعكم إلى [الجبار العدل][١] الذي لا ينفع لديه الشفعاء ولا [٢] النصراء، فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها، وذلك نظير قوله تعالى: ﴿وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون﴾.
يقول تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم؛ ﴿إذ نجيناكم من آل فرعون [يسومونكم سوء العذاب][٣]﴾، أي: خلصتكم منهم، وأنقذتكم من أيديهم صحبة موسى ﵇، وقد كانوا يسومونكم، أي ورردونكم ويذيقونكم ويولونكم سوء العذاب، وذلك أن فرعون -لعنه اللَّه- كان قد رأى رؤيا هالته؛ رأى نارًا خرجت من بيت المقدس فدخلت بيوت القبط ببلاد مصر، إلا بيوت بني إسرائيل، مضمونها: أن زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل، ويقال: بل تحدث سمَّاره عنده بأن بنى إسرائيل يتوقعون خروج رجل منهم، يكون لهم به دولة ورفعة، وهكذا جاء في [حديث الفُتُون،][٤] كما سيأتي في موضعه، [في سورة طه،][٥] إن شاء اللَّه تعالى، فعند ذلك أمر فرعون -لعنه اللَّه- بقتل كل ذَكَر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل، وأن تترك البنات، وأمر باستعمال بني إسرائيل في مشاق الأعمال وأراذلها.
وهاهنا فسر العذاب بذبح الأبناء، وفي سورة إبراهيم عطف عليه، كما قال ﴿يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾، وسيأتي تفسير ذلك في أول سورة القصص، إن شاء اللَّه تعالى، وبه الثقة والعونة والتأييد. [ومعنى يسومونكم: يولونكم قاله أبو