[قال سنيد: حدّثني حجاج، حدّثني ابن جريج، قال: قال مجاهد: قال ابن عباس: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾ قال: بدل، والبدل الفدية، وقال السدّي: أمّا عدل فيعدلها من العدل، يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبًا تفتدي به ما تُقُبل منها، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم][١]، وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: ﴿ولا يؤخذ [٢] منها عدل﴾ يعني: فداء.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي مالك، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع بن أنس نحو ذلك.
وقال عبد الرزاق أنبأنا [٣]، الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي ﵁ في حديث طويل: قال: والصرف والعدل التطوّع والفريضة (٣٥٤).
وكذا قال الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن عمير بن هانئ.
وهذا القول غريب هاهنا [٤]، والقول الأوّل أظهر في تفسير هذه الآية، وقد ورد حديث يقوّيه، وهو ما قال ابن جرير:
حدّثني نجيح بن إبراهيم، حدثنا علي بن حكيبم، حدَّثنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عَمْرو بني قيس المُلائي، عن رجل من بني أمية من أهل الشام -أحسن عليه الثناء- قال: قيل: يا رسول الله، ما العدل؟ قال:"العدل الفدية"(٣٥٥).
وقوله تعالى: ﴿ولا هم ينصرون﴾ أي: ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله، كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه، ولا يقبل منهم فداء، هذا كله من جانب التلطف، ولا لهم ناصر من أنفسهم، ولا من غيرهم، كما قال ﴿فما له من قوّة ولا ناصر﴾ أي: إنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فدية ولا شفاعة، ولا ينقذ أحدًا من عذابه منقذٌ، [ولا يخلصه منه أحد][٥]، ولا يجيره منه أحد، كما قال تعالى: ﴿وهو يجير ولا يجار عليه﴾ وقال ﴿فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد﴾ وقال ﴿ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون﴾ وقال ﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون اللَّه قربانا آلهة بل ضلوا
(٣٥٤) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٥٠٦). (٣٥٥) - مرسل أو منقطع، فالرجل المبهم مجهول، والراجح أنه تابعي، فيكون الحديث مرسلًا أو معضلًا، والحديث في تفسير ابن جرير ٨٨٦ - (٢/ ٣٤).