رسول اللَّه ﷺ"أنتم تُوفُونَ سبعين أمّة، أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه". والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمّة أخرجت للناس﴾.
[وقيل: المراد تفضيل بنوع مَا من الفضل على سائر الناس، ولا يلزم تفضيلهم مطلقًا، حكاه الرازي، وفيه نظر. وقيل إنهم فُضِّلوا على سائر الأم لاشتمال أمّتهم على لأنبياء منهم، حكاه القرطبي في تفسيره، وفيه نظر؛ لأن العالمين عام يشتمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء، فإبراهيم الخليل قبلهم وهو أفضل من سائر أنبيائهم، ومحمد بعدهم وهو أفضل من جميع الخلق، وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، صلوات اللَّه وسلامه عليه.][١]
لما ذكرهم تعالى بنعمه أولًا، عطف على ذلك التحذير من حُلُول نقمه بهم يوم القيامة فقال ﴿واتقوا يومًا﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئًا﴾ أي: لا يغنى أحد عن أحد، كما قال ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وقال ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ وقال ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا﴾ فهذه أبدغ المقامات أنّ كلًّا من الوالد وولده لا يغنى أحدهم عن الآخر شيئًا.
وقوله تعالى: ﴿ولا يقل منها شفاعة﴾ يشي: من [٢] الكافرين، كما قال: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ وكما قال عن أهل النار: ﴿فما لنا من شافعين ولا صديق حميم﴾.
وقوله تعالى: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾ أي لا يقبل منها فداء، كما قال تعالى: ﴿إنّ الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به﴾ وقال ﴿إنّ الذين كفروا لو أنّ لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم﴾ وقال تعالى: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾. وقال ﴿فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا [مأواكم النار هي مولاكم][٣]﴾ الآية، فأخبر تعالى أنهم إن [٤] لم يؤمنوا برسوله ويتابعوه على ما بعثه به، ووافوا اللَّه يوم القيامة على ما هم عليه، فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه، ولا يقبل منهم فداء ولو بملء الأرض ذهبًا، كما قال تعالى: ﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾ وقال ﴿لا بيع فيه ولا خلال﴾.