يذكرهم تعالى بسالف [٥] نعمه على آبائهم وأسلافهم، وما كان فضلهم به من إرسال الرسل منهم، وإنزال الكتب عليهم و [٦] على سائر الأمم من أهل زمانهم، كما قال تعالى: ﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾ وقال تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة اللَّه عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين﴾.
وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ قال: بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عَالم من كان في ذلك الزمان؛ فإنّ لكل زمان عالمًا.
ورُوي عن مجاهد، والربيع بن أنس، وقتادة، وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك، ويجب الحمل على هذا؛ لأنّ هذه الأمّة [٧] أفضل منهم لقوله تعالى: خطابًا لهذه الأمّة: ﴿كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم﴾ وفي المسانيد [٨] والسنن، عن معاوية بن حَيدَة [٩] القُشَيري (٣٥٣) قال: قال
(٣٥١) - رأس القومَ، يرأسهم، رئاسة: إذا صار رئيسهم، ومُقَدِّمهم. النهاية (٢/ ١٧٦). (٣٥٢) - تربع: أي تأخذ ربع الغنيمة. يقال: ربعت القوم؛ أربعهم: إذا أخذت ربع أموالهم، مثل عشرتهم أعشرهم. يريد: ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا؛ لأن الملك كان يأخذ ربع الغنيمة في الجاهلية، دون أصحابه. النهاية (٢/ ١٨٦). (٣٥٣) - رواه أحمد ٢٠٠٦٥ - (٤/ ٤٤٧)، ورواه أحمد برقم ٢٠٠٧٣، ٢٠٠٧٧، ٢٠٠٩٧ (٥/ ٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة آل عمران، حديث (٣٠٠١)، (٥/ ٢١١). وابن ماجه في كتاب الزهد، باب: صفة أمة محمد، ﷺ، حديث (٤٢٨٧ - ٤٢٨٨)، (٢/ ١٤٣٣). والدارمي في كتاب الرقاق، باب: في قول النبي، ﷺ: "أنتم خير الأمم" حديث (٢٧٦٣)، (٢/ ٢٢١).