للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ربك؟ قال أمامك. يضير إلِى البحر. فأقحم [١] يوشع فرسَه في البحر حتى بلغ الغَمْرَ، فذهب به

الغمر، ثم رجع، فقال أين أمَرَ [٢] ربك يا موسى؟ فواللَّه ما كذبتَ، ولا [٣] كذِبتَ، فعل ذلك

ثلاث مرات، ثم أوحى الله إلى موسى: ﴿أن اضوب بعصاك البحر﴾ فضربه ﴿فانفلق فكان

كل فرق كالطود العظيم﴾ - يقول مثل الجبل- ثم سار موسى ومن معه، وأتبعهم فرعون في

طريقهم، حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم، فلذلك قال ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم

تنظرون﴾.

وكذلك قال غير واحد من السلف، كما سيأتي بيانه في موضعه، وقد ورد أن هذا اليوم كان

يوم عاشوراء، كما قال الإمام أحمد (٣٥٩):

حدّثنا عفان، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أيوب، عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبير، عن أبيه،

عن ابن عباس، قال: قدم رسول اللَّه المدينة، فرأى اليهود يصومون يوم

عاشوراء، فقال: "ما هذا اليوم الذي تصومون". قالوا هذا يوم صالح، هذا يوم نجى اللَّه عزَّ

وجل فيه بني إسرائيل من عدوهم [٤]، فصامه موسى . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه

وسلم: "أنا أحق بموسى منكم" فصامه رسول الله ، وأمر بصومه.

وروى هذا الحدثحا البخاريُّ ومسلمٌ والنسائي وابن ماجة (٣٦٠)، من طرق، عن أيوب

السختياني، به نحو ما تقدم.

وقال أبو يعلى الموصلي: حدّثنا أبو الرييع، حدّثنا سلام- يعني ابن سليم- عن زيد العَمّيّ،

عن يزيد الرقاشى، عن أنس، عن النبي قال: "فلق اللَّه البحر لبني إسرائيل

يوم عاشوراء" (٣٦١).

وهذا ضعيف من هذا الوجه بم فإن زيدًا العمّيّ فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه.


(٣٥٩) - صحيح، وإلحديث في المسند (١/ ٢٩١، ٣١٠، ٣٣٦)
(٣٦٠) - صحيح البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب: صوم يوم عاشوراء برقم (٢٠٠٤)، وصحيح
مسلم في كتاب الصيام برقم ١٢٨ - (١١٣٠)، وابن ماجه في الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء (١٧٣٤).
(٣٦١) - إسناده ضعيف جدًّا؛ لضعى زيد العمي، ونى يد بن أبان الرقاشي، والحديث فى مسند أبي يعلى ٤٠٩٤ - (٧/ ١٣٣)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٨٨) وقال: رواه أبو يعلى، وفيه يزيد
الرقاشي، وفيه كلام وقد وثق. وأورده في المطالب ٣٨٢١ - (٨/ ٤٣٨).