للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ربيعة بن سيف، عن عبد اللَّه بن عمرو؛ قال: قال رسول الله، : "إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان، فبعث [١] الله إليهم [٢] شعيبًا النبي ".

وهذا غريب، وفي رفعه نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا [٣]. والصحيح أنهم أمة واحدة، وصفوا في كل مقام بشيء. ولهذا وعظ لهؤلاء [٤] وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء، فدل ذلك على أنهم أمة واحدة.

﴿أَوْفُوا الْكَيلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)

يأمرهم تعالى بإيفاء المكيال والميزان، وينهاهم عن التطفيف فيهما، فقال: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ أي: إذا دفعتم إلى الناس فأكملوا الكيل لهم، ولا تخسروا الكيل فتعطوه ناقصًا، وتأخذوه -إذا كان لكم- تامًّا وافيًا، ولكن خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون.

﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ والقسطاس هو: الميزان، وقيل: القبان. قال بعضهم: هو معرب من الرومية. وقال مجاهد: القسطاس: المستقيم العدل بالرومية. وقال قتادة: القسطاس: العدل.

وقوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، أي: لا تنقصُوهُم أموالهم، ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يعني: قطع الطريق، كما قال في الآية الأخرى: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾.

وقوله: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾، يخوفهم بأس الله الذي خلقهم وخلق آباءهم الأوائل، كما قال موسى : ﴿ربكم ورب آبائكم الأولين﴾، قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن زيد بني أسلم: ﴿والجبلة الأولين﴾، يقول: خلق الأولين. وقرأ ابن زيد: ﴿ولقد أضل منكم جبلًا كثيرًا﴾.

﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَا أَنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ


[١]- في ت: "بعث".
[٢]- في ت: "إليهما".
[٣]- في خ، ز: "مرفوعًا".
[٤]- في ز: "لهولاء".