ربيعة بن سيف، عن عبد اللَّه بن عمرو؛ قال: قال رسول الله،ﷺ:"إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان، فبعث [١] الله إليهم [٢] شعيبًا النبي ﵇".
وهذا غريب، وفي رفعه نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا [٣]. والصحيح أنهم أمة واحدة، وصفوا في كل مقام بشيء. ولهذا وعظ لهؤلاء [٤] وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء، فدل ذلك على أنهم أمة واحدة.
يأمرهم تعالى بإيفاء المكيال والميزان، وينهاهم عن التطفيف فيهما، فقال: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ أي: إذا دفعتم إلى الناس فأكملوا الكيل لهم، ولا تخسروا الكيل فتعطوه ناقصًا، وتأخذوه -إذا كان لكم- تامًّا وافيًا، ولكن خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون.
﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ والقسطاس هو: الميزان، وقيل: القبان. قال بعضهم: هو معرب من الرومية. وقال مجاهد: القسطاس: المستقيم العدل بالرومية. وقال قتادة: القسطاس: العدل.
وقوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، أي: لا تنقصُوهُم أموالهم، ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يعني: قطع الطريق، كما قال في الآية الأخرى: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾.
وقوله: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾، يخوفهم بأس الله الذي خلقهم وخلق آباءهم الأوائل، كما قال موسى ﵇: ﴿ربكم ورب آبائكم الأولين﴾، قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن زيد بني أسلم: ﴿والجبلة الأولين﴾، يقول: خلق الأولين. وقرأ ابن زيد: ﴿ولقد أضل منكم جبلًا كثيرًا﴾.