وهو ابن أخي إبراهيم الخليل، وكان الله تعالى قد بعثه إلى أمة عظيمة في حياة إبراهيم، وكانوا يسكنون "سدُوم" وأعمالها التي أهلكها [الله بها][١]، وجعل مكانها بحيرة منتنة خبيثة، وهي مشهورة ببلاد الغور، متاخمة لجبال البيت المقدس، بينها وبين بلاد الكرَك والشَّوبَك. فدعاهم إلى الله ﷿ أن يعبدوه وحده لا شريك له؛ وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله إليهم، ونهاهم عن معصية الله، وارتكاب ما كانوا قد ابتدعوه في العالم، كما لم يسبقهم الخلائق إلى فعله، من إتيان الذكران دون الإِناث؛ ولهذا قال تعالى:
لما نهاهم نبي الله عن إتيانهم الفواحش، وغشيانهم الذكور، وأرشدهم إلى إتيان نسائهم اللاتي خلقهن الله لهم، ما كان جواب قومه له إلا أن قالوا: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ﴾، يعنون عما جئنتا به، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾، أي: ننفيك من بين أظهرنا، كما قال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ فلما رأى أنَّهم لا يرتدعون عما هم فيه، وأنهم مستمرون على ضلالهم [٢]، تبرأ منهم فقال: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾. أي: المُبغضين [٣]، لا أحبه ولا أرضى به، وأنا [٤] بريء منكم. ثم دعا الله عليهم؛ قال: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾.
قال الله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. أي: كلهم، ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾، وهي امرأته، وكانت عجوز سوء، بقيت فهلكت مع من بقي من قومها، وذلك كما أخبر الله تعالى عنهم في "سورة الأعراف" و"هود"، وكذا في "الحجر" حين أمره الله أن يسري بأهله إلا امرأته، وأنهم لا يلتفتون إذا سمعوا الصيحة حين تنزل على قومه،
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [٢]- في ت: "ضلالتهم". [٣]- في خ، ز: "البغيضين". [٤]- في ت: "فأنا".