يقول تعالى مخبرًا عن جواب قوم هود له، بعد ما حذرهم وأنذرهم، ورغبهم ورهبهم، وبين لهم الحق ووضحه ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ أي: لا نرجع عما نحن فيه، ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ وهكذا الأمر فإن الله تعالى قال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.
وقولهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. قرأ بعضهم:(إن هذا إلا خَلْق) -بفتح الخاء وتسكين اللام (*).
قال ابن مسعود، والعوفي عن عبد الله بن عباس، وعلقمة، ومجاهد: يعنون ما هذا الذي جئتنا به إلا أخلاق الأولين؛ كما قال المشركون من قريش: ﴿وقالوا أساطير الأولين [اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا﴾، وقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾.
وقرأ آخرون (*): (إن هذا إلا خُلُق الأولين) -بضم الخاء واللام- يعنون: دينهم وما هم عليه من الأمر هو دين الأوائل من الآباء والأجداد، ونحن تابعون لهم، سالكون وراءهم، نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا معاد؛ ولهذا قالوا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.
قال [٢] علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ يقول: دين الأولين. وقاله عكرمة، وعطاء الخراساني، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير (٨).
قال الله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾. أي: فاستمرواه على تكذيب نبي الله هود ومخالفته وعناده، فأهلكهم الله. وقد بين سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من القرآن بأنه