للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

افتدى بملء الأرض ذهبًا، ﴿ولا بنون﴾ ولو افتدى بمن في الأرض جميعًا، ولا ينفعُ يومئذ إلا الإيمان بالله، وإخلاص [١] الدين له، والتبري من الشىرك؛ ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. أي: سالم من الدنس والشرك.

قال محمد بن سيرين: القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

وقال ابن عباس: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: حيي يشهد أن لا إله إلا الله.

وقال مجاهد، والحسن، وغيرهما: ﴿بقلب سليم﴾، يعني: من الشرك.

وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم: هو القلب الصحيح، وهو قلب المؤمن، لأن قلب المنافق مريض، قال الله: ﴿في قلوبهم مرض﴾.

وقال أبو عثمان النيسابوري [٢]: هو القلب الخالي من البدعة المطمئن على السُّنة.

﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إلا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)

﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ أي: قربت الجنة وأدنيت من أهلها يوم القيامة مزخرفة مزينة لناظريها، وهم المتقون الذين رغبوا فيها، وعملوا لها في الدنيا، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ أي: أظهرت وكُشف عنها، وبدت منها عُنُق، فزفرت زفرة بلغت منها القلوب إلى الحناجر، وقيل لأهلها تقريعًا وتويبخًا: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ أي: ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله، من تلك الأصنام والأنداد تغني [٣] عنكم اليوم


[١]- في ز، خ: "وخلاص".
[٢]- في ز، خ: "السابوري".
[٣]- في ز، خ: "لتغني".