شيئًا ولا تدفع عن أنفسها، فإنكم وإياها اليوم حَصبُ جهنم أنتم لها واردون.
وقوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾. قال مجاهد: يعني: فَدُهْورُوا فيها.
وقال غيره: كببوا فيها، والكاف مكررة؛ كما يقال: صرصر. والمراد: أنه أُلقي بعضهم على بعض من الكفار وقادتهم الذين دعوهم إلى الشرك، ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾، أي: ألقوا فيها عن آخرهم. ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. أي: يقول الضعفاء للذين استكبروا: ﴿إنا كنا لكم تبعًا فهل أنتم مغنون عنا نصبيًا من النار﴾.
ويقولون وقد عادوا على أنفسهم بالملامة: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، أي: نجعل أمركم مطاعًا كما يطاع أمر رب العالمين، وعبدناكم مع رب العالمين ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ أي: ما دعانا إلى ذلك إلا المجرمون، ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾. قال بعضهم: يعني: من الملائكة، كما يقولون: ﴿فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل﴾. وكذا قالوا: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾. أي: قريب. قال قتادة: يعلمون -والله- أن الصديق إذا كان صالحًا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحًا شفع ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وذلك أنهم يتمنون أنهم يردون إلى الدار الدنيا، ليعملوا بطاعة ربهم فيما يزعمون، وهو ﷾ يعلم أنه لو ردهم إلى الدار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون.
وقد أخبر تعالى عن تخاصم أهل النار في سورة "ص"، ثم قال: ﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. أي: أن في محاجّة إبراهيم لقومه وإقامته الحجة [١] عليهم في التوحيد لآية ودلالة واضحة جلية على أنه لا إله إلا الله. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.