أنك لا تخزيني يوم يبعثون، فيقول الله: إني حرمت الجنة [على الكافرين][١]". هكذا رواه عند هذه الآية (٥).
وفي أحاديث الأنبياء بهذا الإسناد بعينه منفردًا به، ولفظه: "يلقى إبراهيمُ أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قَتَرَة وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يارب، إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي [٢] الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يُقَال: يا إبراهيم؛ ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بِذِيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار" (٦).
وقال أبو عبد الرحمن النسائي في التفسير من سننه الكبير (٧) قوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله،ﷺ: "إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغَبَرَة والقَتَرَة، وقال له: قد نهيتك عن هذا فعصيتني. قال: لكني اليوم لا أعصيك واحدة. قال: يارب، وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فإن أخزيت أباه فقد أخزيت الأبعد. قال: يا إبراهيم، إني حرمتها على الكافرين. فأخذ منه، قال: يا إبراهيم، أين أبوك؟ قال: أنت أخذته مني. قال: انظر أسفل منك. فنظر فإذا ذِيخ يتمرغ في نَتنِهِ، فأخذ بقوائمه فألقيَ في النار". هذا إسناد غريب، وفيه نكارة.
والذيخ: هو الذكر من الضباع، كأنه حول آزر إلى صورة ذيخ متلطخ بعذرَته، فيلقى في النار كذلك.
وقد رواه البزار من حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ. وفيه غرابة.
ورواه أيضًا من حديث قتادة، عن جعفر بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ بنحوه.
وقوله: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾. أي: لا يقي المرءَ من عذاب الله مالُه، ولو
(٥) صحيح البخاري حديث (٤٧٦٩) ولفظه: "وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون". (٦) صحيح البخاري حديث (٣٣٥٠). (٧) النسائي في الكبرى حديث (١١٣٧٥).