قال ليث بن أبي سليم: كل ملة تحبه وتتولاه. وكذا قال عكرمة.
وقوله: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾. أي: أنعم عليّ في الدنيا ببقاء الذكر الجميل بعدي، وفي الآخرة بأن تجعلني من ورثة جنة النعيم.
وقوله: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ كقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ وهذا مما رَجَع عنه إبراهيم ﵇ كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾. وقد قطع تعالى الإِلحاق في استغفاره لأبيه، فقال: ﴿قَدْ كَانَتْ [٢] لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَينَنَا وَبَينَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيءٍ﴾.
وقوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾. أي: أجرني من الخزي يوم القيامة، ويوم [٣] يبعث الخلائق أولهم وآخرهم.
قال البخاري في قوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ وقال إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، [عن أبيه][٤]، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:"إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغَبَرَةُ والقَتَرَةُ"(٤).
حدثنا إسماعيل، حدثنا أخي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يلقى إبراهيم أباه، فيقول: يارب، إنك وعدتني