للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ وقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وقوله إخبارًا عن شعيب ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إلا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيهِ أُنِيبُ [١]﴾.

﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيهِ رَاجِعُونَ (٤٦)﴾.

يقول تعالى آمرًا عبيده، فيما يؤملون من خير الدنيا [والآخرة] [٢] بالاستعانة بالصبر والصلاة، كما [قال مقاتل] [٣] بن حَيَّان في تفسير هذه الآية: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلاة.

فأما الصبر فقيل: إنه الصيام، نص عليه مجاهد.

[قال القرطبي وغيره: ولهذا يسمى رمضان شهر الصبر، كما نطق به الحديث] [٤]. وقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق، عن جُرَيّ بن كليب، عن رجل من بني سليم، عن النبي قال: "الصوم نصف الصبر" (٣٣٩).

وقيل: المراد بالصبر الكف عن المعاصي؛ ولهذا قرنه بأداء العبادات وأعلاها فعل الصلاة.


(٣٣٩) - الحديث رواه أحمد، ثنا معاذ بن معاذ، أنا شُعْبَة، أنا أبو إسحاق الهمداني، عن جريّ النهدي، عن رجل من بني سليم … ١٨٣٤٠ (٤/ ٢٦٠) وجري النهدي: وهو ابن كليب النهدي الكوفي، قال الحافظ في التقريب ت (٩٢١): مقبول -أي عند المتابعة- وأبو إسحاق الهمداني: هو السبيعي -مدلس وقد عنعن- وتابعه عاصم بن أبي النجود عند أحمد حديث ٢٣٢٠٥. ويونس بن أبي إسحاق حديث ٢٣١٧٩، ٢٣٢٦٦. ورواه الترمذي في كتاب الدعوات، باب: (٨٧) حديث ٣٥١٩. والدارمي في سننه في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الطهور حديث ٦٦٠ (١/ ١٣٢). والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٢٩١) حديث ٣٥٧٥. من طريق أبي الأحوص وشعبة، عن أبي إسحاق، عن جري النهدي، عن رجل من بني سليم؛ قال: عرض رسول الله، ، في يدي أو في يده … الحديث.
ورواه أحمد في مسنده حديث ٢٣١٧٩، ٢٣٢٠٥، ٢٣٢٤٥، ٢٣٢٦٦ (٥/ ٣٦٥، ٣٧٠). وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ١٢). وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترمذي (٣٧٦٥).
ورواه ابن ماجه ١٧٤٥ - (١/ ٥٥٥) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده، موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.