للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها.

والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه، [قال مالك: عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما، ما أمر أحد بالمعروف، ولا نهى عن منكر. قال مالك: وصدق، مَنْ ذا الذي ليس فيه شيء؟

(قلت):] [١] ولكنه والحالة هذه مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية؛ لعلمه بها ومخالفته على بصيرة؛ فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم؛ ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك، كما قال الإمام أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير (٣٢٦):

حدَّثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، والحسن بن علي المعمري، قالا: حدَّثنا هشام بن عمار، حدَّثنا علي بن سليمان الكلبي، حدَّثنا الأعمش، عن أبي تميمة الهُجَيمي، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله : "مَثَل العالِم الذي يُعلِّم الناس الخير ولا يعمل به؛ كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه".

هذا حديث غريب من هذا الوجه.

حديث آخر، قال الإمام أحمد بن حنبل (٣٢٧) في مسنده [٢]: حدَّثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد -هو ابن جدعان- عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، : "مررت ليلة أسري بي على قوم شفاهُهم تُقْرضُ بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء أمّتك [٣] من أهل الدنيا، ممن كانوا يأمرون


(٣٢٦) - المعجم الكبير ١٦٨١ - (٢/ ١٦٥) وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٥): "رجاله موثقون".
ورواه الخطيب في اقتضاء العلم العمل (٧٠). وصححه الألباني في تعليقه عليه.
(٣٢٧) - إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان؛ إلا أنه توبع عند ابن حبان، وابن أبي حاتم وأبي نعيم، والحديث في المسند ١٢٢٣١ - (٣/ ١٢٠)، ورواه أحمد حديث ١٢٨٧٩ - (٣/ ١٨٠)، ١٣٤٤٥ - (٣/ ٢٣١)، ١٣٥٤٠ - (٣/ ٢٣٩)، ورواه أبو يعلى حديث ٣٩٩٦، ٣٩٩٢ من حديث علي بن زيد أيضًا، عن أنس. ورواه ابن المبارك في الزهد برقم ٨١٩. وأخرجه ابن حبان في صحيحه حديث ٥٣. وهو في الدر المنثور للسيوطي (١/ ١٢٦)، وقد عزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد (١٢٢٢)، والبزار، وابن أبي داود في البعث، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب. ورواه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٤٣ - ٤٤) من طريق ابن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا إبراهيم بن أدهم، حدثنا مالك بن دينار، عن أنس. ورواه أيضًا في الحلية (٨/ ١٧٢) من طريق عبد الله بن موسى، عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أنس.