عن ابن عباس ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به، وأنتم تجدونه مكتوبًا [١] عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم. وروي عن أبي العالية نحو ذلك.
وقال مجاهد، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ يعني: محمدًا، ﷺ.
[(قلت): ﴿وَتَكْتُمُوا﴾ يحتمل أن يكون مجزومًا، ويحتمل أن يكون منصوبًا، أي لا تجمعوا بين هذا وهذا، كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، قال الزمخشري: وفي مصحف ابن مسعود: وتكتمون الحق، أي: في حال كتمانكم الحق ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ حال أيضًا، ومعناه: وأنتم تعلمون الحق، ويجوز أن يكون المعنى: وأنتم تعلمون ما في ذلك من الضرر العظيم على الناس من إضلالهم عن الهدى المُفْضِي بهم إلى النار، إن سلكوا ما تبدونه لهم من الباطل المشوب بنوع من الحق؛ لتروّجوه عليهم، والبيان: الإيضاح، وعكسه الكتمان وخلط الحق بالباطل [٢].
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ قال مقاتل: قوله تعالى لأهل الكتاب: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أمرهم أن يصلوا مع النبي ﷺ[﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أمرهم أن يؤتوا الزكاة أي يدفعونها إلى النبي ﷺ][٣] ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أمرهم أن يركعوا مع الراكعين من أمّة محمد ﷺ، يقول: كونوا معهم ومنهم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (٣١٩): [وآتوا الزكاة][٤] يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.
وقال وكيع عن أبي جناب [٥](٣٢٠)، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال: ما يوجب الزكاة، قال: مائتان فصاعدًا.
وقال مبارك بن فضالة عن الحسن، في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال: فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال إلا بها [٦] وبالصلاة.
(٣١٩) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٤٦٨). (٣٢٠) - أبو جناب: ضعيف، واسمه: يحيى بن أبي حية، وهو عند ابن أبي حات برقم (٤٦٩).