للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن أبي حاتم (٣٢١): حدثنا أبو زرعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن أبي حيان التيمي، عن الحارث العُكلي في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال: صدقة الفطر.

[وقوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي: وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم، ومن أخص ذلك وأكمله الصلاة.

وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة، وأُبسط ذلك في كتاب "الأحكام الكبير" إن شاء الله تعالى، وقد تكلم القرطبي على مسائل الجماعة والإمامة فأجاد] [١].

﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾

يقول تعالى كيف يليق بكم -يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر- وهو جماع الخير- أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمرون [٢] بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قصَّر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم، فتنتبهوا [٣] من رقدتكم، وتتبصروا [٤] من عمايتكم؟

وهذا كما قال عبد الرزاق (٣٢٢) عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر، ويخالفون؛ فعيرهم الله ﷿. وكذلك قال السدي.

وقال ابن جريج: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ أهلُ الكتاب والمنافقون، كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، وَيَدَعون العمل بما يأمرون به الناس؛ فعيرهم الله بذلك، [فمن أمر بخير] [٥] فليكن أشدّ الناس فيه مسارعة.

وقال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن عكرمة -أو سعيد [بن جبير] [٦]- عن ابن عباس ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: تتركون أنفسكم ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أي: تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوّة والعهد من التوراة، وتتركون أنفسكم أي وأنتم تكفرون بما


(٣٢١) - تفسير ابن أبي حاتم ٤٧٢ - (١/ ١٥٠). ورجال إسناده ثقات.
(٣٢٢) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٤٤)، وابن جرير برقم (٨٤٣)، وابن أبي حاتم برقم (٤٧٨)، وسنده صحيح.