للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [وعن ابن مسعود: والتمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾] [١]. رواه ابن جرير، وذكر البغوي [عن عمر نحوه] [٢].

وعن الليث، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "ثلاثة [٣] حق [٤] على الله عونهم [٥]: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله". رواه الإمام أحمد والترمذي، والنسائي وابن ماجة (١١٥).

وقد زوج رسول الله ذلك الرجل الذي لم يجد عليه [٦] إلا إزاره، ولم يقدر على خاتم من حديد (١١٦)، ومع هذا فزوجه بتلك المرأة، وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما يحفظه من القرآن. والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله، وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث: "تزوجوا فقراء يغنكم [٧] الله" فلا أصل له، ولم أره [٨] بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه، وكذا [هذه الأحاديث التي أوردناها] [٩]، ولله الحمد والمنة [١٠].

وقوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ هذا أمر من الله تعالى لمن [١١] لا يجد تزويجًا بالتعفف [١٢] عن الحرام، كما قال : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".


(١١٥) المسند (٢/ ٢٥١)، وسنن الترمذي، كتاب فضائل الجهاد ح (١٦٥٥)، وسنن النسائي (٦/ ٦١)، وسنن ابن ماجه، كتاب الأحكام حديث (٢٥١٨).
(١١٦) - رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن حديث (٥٠٣٠)، مسلم في (١٤٢٥).