اشتملت هذه الآيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة والأوامر المبرمة، فقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ هذا أمر بالتزويج. وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه، واحتجوا بظاهر قوله ﷺ:"يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". أخرجاه [في الصحيحين][١] من حديث ابن مسعود (١١٣)، وقد [٢] جاء في السنن من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: "تزوجوا توالدوا تناسلوا فإني مباهٍ [٣] بكم الأمم يوم القيامة"(١١٤). وفي رواية:"حتى بالسقط". والأيامى جمع أيم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها وللرجل الذي لا زوجة له، وسواء كان قد تزوج ثم فارق، أو لم يتزوج واحد منهما. حكاه الجوهري عن أهل اللغة، يقال رجل أيم وأمرأة أيم أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: رغبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغني فقال: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا محمود بن خالد الأزرق، حَدَّثَنَا عمر بن عبد الواحد، عن سعيد -يعني ابن عبد العزيز- قال: بلغني أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز ما وعدكم من الغنى، قال: ﴿إِنْ
(١١٣) صحيح البخاري، كتاب النكاح حديث (٥٠٦٦)، وصحيح مسلم، كتاب النكاح (١٤٠٠). (١١٤) سنن أبي داود، كتاب النكاح حديث (٢٠٥٠)، وسنن النسائي، كتاب النكاح (٦/ ٦٥).