وهذه الآية مطلقة والتي في سورة النساء أخص منها، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى أن قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ أي: صبركم عن تزوّج [١] الإماء خير لكم [٢] لأن الولد يجيء رقيقًا ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال عكرمة في قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ قال: هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض [٣] حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والأرض [٤] حتى يغنيه الله.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا﴾ هذا أمر من الله تعالى للسادة إذا طلب منهم عبيدهم الكتابة أن يكاتبوهم، بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيده المال الذي شارطه على أدائه، وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الأمر أمر إرشاد واستحباب [٥] لا أمر تحتم وإيجاب، بل السيد مخير إذا طلب منه عبده الكتابة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه.
قال الثوري، عن جابر، عن الشعبي: إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه. وقال ابن وهب، عن إسماعيل بن عياش، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح: إن يشأ كاتبه وإن لم يشأ لم يكاتبه. وكذا قال مقاتل بن حيان والحسن البصري.
وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبده ذلك أن يجيبه إلى ما طلب أخذًا بظاهر [هذا][٦] الأمر.
و [٧] قال البخاري (١١٨): وقال روح، عن ابن جريج قلت لعطاء:[أواجب عليّ إذا علمت له مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء][٨]:
أتأثره [٩] عن أحد؟ قال: لا. ثم أخبرني أنّ موسى به. أنس أخبره أن سيرين سأل أنسًا المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر ﵁ فقال كاتبه فأبى فضربه بالدرة ويتلو عمر [بن الخطاب][١٠]﵁ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ