للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يومًا [١]، وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي : "ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن عليكم هذا". فحجبوه.

ورواه مسلم وأَبو داود والنَّسائي من طريق عبد الرزاق به.

وقوله: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ يعني: لصغرهم لا يفهمون أحوال [٢] النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم، وتعطفهن في المشية، وحركاتهن وسكناتهن، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك، فلا بأس بدخوله في النساء، فأما إن كان مراهقًا أو قريبًا منه بحيث يعرف ذلك ويدريه ويفرق بين الشوهاء والحسناء، فلا يمكن من الدخول على النساء، وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله أنَّه قال: "إياكم والدخول على النساء". قالوا [٣] يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت".

وقوله: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطَّرِيق وفي رجلها خلخال صامت لا يسمع صوته، ضربت برجلها الأرض فيعلم الرجال طنينه، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك. وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورًا فتحرّكت بحركة لتظهر ما هو خفي دخل في هذا النهي، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ ومن ذلك أيضًا [٤] أنَّها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ليشتم الرجال طيبها، فقد قال أَبو عيسى التِّرمِذي (١٠٨): حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد القطان، عن ثابت بن عمارة الحنفي، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى عن النبي قال: "كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا". يعني: زانية، قال: وفي الباب في أبي هريرة وهذا حسن صحمح، ورواه أَبو داود والنَّسائي من حديث ثابت بن عمارة به (١٠٩).

وقال أَبو داود (١١٠): حَدَّثَنَا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله،


(١٠٨) سنن التِّرمِذي، كتاب الأدب حديث (٢٧٨٦). وثابت بن عمارة: صدوق فيه لين.
(١٠٩) سنن أبي داود حديث، كتاب الترجل (٤١٧٣)، وسنن النَّسائي (٨/ ١٥٣).
(١١٠) سنن أبي داود، كتاب الترجل حديث (٤١٧٤)، وسنن ابن ماجة حديث (٤٠٠٢). وعاصم بن عبيد الله: ضعيف.