للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وشهواتها.

وقال السدي: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يقول لا تأخذوا طمعًا [١] قليلًا ولا [٢] تكتموا اسم الله لذلك الطمع وهو الثمن.

وقال أبو جعفر: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا، قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأوّل: يا بن آدم؛ عَلِّمْ مجانًا كما عُلِّمْتَ مجانًا.

[وقيل: معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس؛ لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب.

وفي سنن أبي داود، عن أبي هريرة (٣١١) قال: قال: رسول الله : "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا (لم يُرَحْ رائحة الجنة) [٣] يوم القيامة".

فأمّا تعليم العلم بأجرة؛ فإن كان قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة، ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله، فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب فهو كما لم يتعين عليه، وإذا لم يتعين عليه فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء. كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد (٣١٢) في قصة اللديغ "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".

وقوله في قصة المخطوبة: "زَوَّجْتُكَهَا بما معك من القرآن" (٣١٣).

فأما حديث عبادة بن الصامت أنه علَّم رجلًا من أهل الصفة شيئًا من القرآن، فأهدى له قوسًا، فسأل عنه رسول الله، ، فقال: "إن أحببت أن تطوَّق بقوس من نار فاقْبَلْه" فتركه.


(٣١١) - رواه أبو داود في كتاب العلم، باب: في طلب العلم لغير الله برقم (٣٦٦٤). وابن ماجه في المقدمة برقم (٢٥٢)، ورواه أحمد (٢/ ٣٣٨)، وابن أبي شيية (٨/ ٥٤٣)، وابن حبان (٨٩)، والحاكم (١/ ٨٥)، والعقيلي (٣/ ٤٦٧).
(٣١٢) - رواه البخاري في الطب، باب: الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب برقم (٥٧٣٧).
(٣١٣) - رواه البخاري في الوكالة، باب: وكالة المرأة الإمام في النكاح، برقم (٢٣١٠) و (٥١٤٩) من حديث سهل بن سعد، .