وقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [قال بعض المعربين: أول فريق كافر به أو نحو ذلك][١].
قال ابن عباس (٣٠٨): ولا تكونوا أول كافر به وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم.
و [٢] قال أبو العالية: يقول ولا تكونوا أول من كفر بمحمد ﷺ.
[يعني من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعكم بمبعثه][٣]. وكذا قال الحسن والسدي والربيع بن أنس.
واختار ابن جرير أن الضمير في قوله ﴿بِهِ﴾ عائد على القرآن الذي تقدم ذكره في قوله ﴿بِمَا أَنْزَلْتُ﴾.
وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان؛ لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد [ﷺ][٤] ومن كفر بمحمد ﷺ، فقد كفر بالقرآن.
وأما قوله: ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ فيعني به أول من كفر به من بني إسرائيل؛ لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من العرب بشر كثير، وإنما المراد أول من كفر به من بني إسرائيل مباشرة، فإنّ يهود المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن، فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر به من جنسهم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يقول: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها فإنها قليلة فانية، كما قال عبد الله بن المبارك (٣٠٩): أنبأنا [٥] عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن هارون بن يزيد [٦] قال: سئل الحسن - يعني البصري- عن قوله تعالى: ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ قال: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها.
وقال ابن لهيعة (٣١٠): حدّثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ وإن آياته كتابه الذي أنزله [٧] إليهم، وإن الثمن القليل الدنيا
(٣٠٨) - ابن جرير برقم (٨١٩)، وابن أبي حاتم برقم (٤٥٠). (٣٠٩) - رواه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (٤٥٦)، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا برقم (٤٩٧). (٣١٠) - رواه ابن أبي حاتم بإسنادٍ ضعيف برقم (٤٥٤).