للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون هو الذي أخذ الله عليهم في التوراة، أنه سيبعث من بني إسماعيل نبيًّا عظيمًا يطيعه جميع الشعوب، والمراد به محمد ، فمن اتبعه غفر الله له ذنبه، وأدخله الجنة، وجعل له أجرين.

وقد أورد الرازي بشارات كثيرة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمحمد ] [١]، وقال أبو العالية ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ قال: عهده إلى عباده دين [٢] الإسلام أن يتبعوه.

وقال الضحاك (٣٠٧): عن ابن عباس ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قال: أرضَ [٣] عنكم وأدخلكم الجنة. وكذا قال السدي، والضحاك، وأبو العالية، والربيع بن أنس.

وقوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ أي فاخشون، قاله أبو العالية، والسدي، والربيع بن أنس، وقتادة.

وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾: أي أنزل بكم ما أنزلت [٤] بمن كان قبلكم من آبائكم من النّقمَات التي قد عرفتم من المسخ وغيره.

وهذا انتقال من الترغيب إلى الترهيب، فدعاهم إليه بالرغبة والرهبة، لعلهم يرجعون إلى الحق، واتباع الرسول، ، والاتعاظ بالقرآن وزواجره، وامتثال أوامره وتصديق أخباره، والله [يهدي من] [٥] يشاء إلى [صراط مستقيم] [٦].

ولهذا قال ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ يعني به القرآن الذي أنزله على محمد [] النبي الأمي العربي، بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا، مشتملًا على الحق من الله تعالى، مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.

قال أبو العالية في قوله تعالى: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ يقول [يا معشر أهل الكتاب؛ آمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم، يقول] [٧] لأنهم يجدون محمدًا مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.

وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك.


(٣٠٧) - رواه ابن جرير برقم (٨٠٩)، وابن أبي حاتم برقم (٤٤١، ٤٤٤)، وسنده ضعيف.