تنظر إلى الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلًا. واحتج كثير منهم بما رواه أَبو داود والتِّرمِذي (٩٣) من حديث الزهري عن نبهان مولى أم سلمة أنه حدثه أن أم سلمة حدثته أنَّها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه - وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب - فقال رسول الله ﷺ:"احتجبا منه". فقلت: يا رسول الله؛ أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﷺ:"أو عمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ ". ثم قال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة، كما ثبت في الصحيح (٩٤) أن رسول الله ﷺ جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد وعائشة أم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم حتَّى ملت ورجعت.
وقوله [١]: ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ قال [٢] سعيد بن جبير: عن الفواحش. وقال قَتَادة وسفيان: عما لا يحل لهن. وقال مقاتل: عن الزنا. وقال أَبو العالية: كل آية أنزلت [٣] في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا إلا هذه الآية ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ أن لا يراها أحد. قال: ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ أي: و [٤] لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلَّا ما لا يمكن إخفاؤه. قال [٥] ابن مسعود: كالرداء والثياب. يعني على ما كان يتعاناه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه، لأن هذا لا يمكن إخفاؤه. [ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها وما لا يمكن إخفاؤه. وقال][٦] بقول [٧] ابن مسعود الحسن من ابن سيرين وأَبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم، وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال: وجهها وكفيها والخاتم. وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير، وأبي [٨] الشعثاء والضحاك، وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك، وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا للزينة التي نهين عن إبدائها، كما قال أَبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص
(٩٣) سنن أبي داود، كتاب اللباس حديث (٤١١٢)، وسنن التِّرمِذي، كتاب الأدب حديث (٢٧٧٨). (٩٤) صحيح البخاري، كتاب الصلاة حديث (٤٥٤).