عن عبد الله قال [١] في قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الزينة القرط والدملوج والخلخال [٢] والقلادة. وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال: الزينة زينتان؛ فزينة لا يراها إلا الزوج: الخاتم والسوار، [وزينة يراها الأجانب][٣] وهي الظاهر من الثياب.
وقال الزهري:[لا يبدين][٤] لهؤلاء الذي سمى الله ممن لا تحل [٥] له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر، وأما عامة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم.
وقال مالك عن الزُّهْريّ: ﴿إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الخاتم والخلخال.
ويحتمل أن ابن عبَّاس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أَبو داود في سننه (٩٥):
حَدَّثَنَا يعقوب بن كعب الأنطاكي، ومؤمل بن الفضل الحراني [٦] قالا: حَدَّثَنَا الوليد عن سعيد بن بشير عن قَتَادة عن خالد بن دريك عن عائشة ﵂ أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا". وأشار إلى وجهه وكفيه، لكن قال أَبو داود وأَبو حاتم الرازي: هذا [٧] مرسل. خالد بن دريك لم يسمع من عائشة، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ يعني المقانع يعمل لها ضيقات ضاربات على [صدور النساء][٨] لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية، فإنهن لم يكن يفعلن ذلك بل كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء، وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها، فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَينَ﴾ وقال في هذه الآية الكريمة ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ والخمر جمع خمار، وهو ما يخمر [٩]، أي: يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس المقانع.