للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: كل ما عصي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفين فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.

ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: النظر سهام سمّ [١] إلى القلب. ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنا، كما قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ﴾. وتارة يكون بحفظه من النظر إليه؛ كما جاء في الحديث في مسند أحمد والسنن (٨٦) " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ أي: أطهر لقلوبهم وأتقى لدينهم، كما قيل: من حفظ بصره أورثه الله نورًا في بصيرته، ويروى: في قلبه.

وقد [٢] قال الإِمام أحمد (٨٧): حَدَّثَنَا عتاب، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي قال: "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة [أول مرة] [٣] ثم يغض بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها".

وروي هذا مرفوعًا عن ابن عمر وحذيفة (٨٨) وعائشة ولكن في إسنادها ضعف؛ إلا أنها في الترغيب ومثله يتسامح فيه.


(٨٦) المسند (٥/ ٣، ٤)، وسنن أبي داود حديث (٤٠١٧)، وسنن ابن ماجة حديث (١٩٢٠) من حديث معاوية بن حيدة، .
(٨٧) المسند (٥/ ٢٦٤). وفي إسناده عبيد الله بن زحر، قال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".
(٨٨) أما حديث حذيفة، فرواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣١٤) من طريق إسحاق القرشي عن هشيم عن عبد الرحمن عن إسحاق عن محارب عن صلة بن زفر عن حذيفة، ، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي. قلت: إسحاق واه وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه.
وأما حديث ابن عمر، فرواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠١) من طريق أبي اليمان عن أبي المهدي عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر، ، وإسناده ضعيف جدًّا.