وقال العوفي عن ابن عباس: الاستئناس: الاستئذان. وكذا قال غير واحد. وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا﴾ قال: إنما هي خطأ من الكاتب ﴿حَتَّى تَسْتَأْذِنوا [١] وَتُسَلِّمُوا﴾.
وهكذا رواه [٢] هشيم عن أبي بشر، وهو جعفر بن إياس، [به. وروى معاذ [٣] بن سليمان، عن جعفر بن إياس] [٤] عن سعيد، عن ابن عباس بمثله، وزاد: وكان ابن عباس يقرأ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْذِنوا وَتُسَلِّمُوا﴾ وكان يقرأ على قراءة أبيّ بن كعب ﵁ وهذا غريب جدا عن ابن عباس.
وقال هشيم: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: في مصحف ابن مسعود: ﴿حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَتَسْتَأْذِنوا﴾ وهذا أيضًا رواية عن ابن عباس وهو اختيار ابن جرير.
وقد قال الإِمام أحمد (٧١): حَدْثَنَا روح، حَدَّثَنَا ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان: أن عمرو بن أبي صفوان أخبره: أن كلدة بن الحنبل أخبره: أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وجداية وضغابيس [٥] والنبي ﷺ بأعلى الوادي قال: فدخلت [عليه] ولم أسلم ولم أستأذن. فقال النبي ﷺ"ارجع فقل: السلام! عليكم أأدخل؟ ". وذلك بعد ما أسلم صفوان [٦]، ورواه أبو داود والترمذي، والنسائي من حديث ابن جريج به (٧٢)، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
(٧١) - رواه أحمد حديث ١٥٤٦٦ - (٣/ ٤١٤). وقهله: لِبأ: اللِّبَأ؛ مهموز وزان عنب: أول اللبن عند الولادة، وقال أبو زيد: وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقلُّه حلبة. المصباح المنير [٢/ ٥٤٨]. والجداية: بفتح الجيم وكسرها: أولاد الظباء ذكرًا كان أو أنثى مما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر بمنزلة الجدي من المعز كذا في النهاية "ينظر عون المعبود" (٧/ ٥٥) (٥١٦٥). وضغابيس: جمع ضغْبوس -بفتح الضاد وسكون الغين المعجمتين- وهو صغير القثاء. "ينظر عون العبود" (٧/ ٥٥). (٧٢) - رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب: كيف الاستئذان (٤/ ٣٤٤) حديث (٥١٧٦). والترمذي في كتاب الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم قبل الاستئذان (٥/ ٦٢) حديث (٢٧١٠).