للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن عباس: فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾. كما قال هاهنا: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي مخلدون فيها، لا محيد لهم عنها، ولا محيص.

وقد أورد ابن جرير هاهنا حديثًا ساقه من طريقين عن أبي مَسْلَمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد -واسمه سعد بن مالك بن سِنَان الخدري- قال: قال رسول الله : "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا [١] يموتون فيها ولا يحيون، و [٢] لكن أقوام [٣] أصابتهم النار بخطاياهم أو بذنوبهم فأماتتهم [٤]، إماتة، حتى إذا صاروا فحمًا أذن في الشفاعة".

وقد رواه مسلم من حديث شعبة، عن أبي سلمة، به (٣٠٣).

[وذكر هذا الإهباط الثاني لما تعلق به ما بعده من المعنى المغاير للأول، وزعم بعضهم أنه تأكيد وتكرير، كما يقال: قم. قم. وقال آخرون: بل الإهباط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا، والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض. والصحيح الأول، والله أعلم] [٥].

﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)

يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول [٦] في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومُهَيّجًا لهم بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبي الله يعقوب ، وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله؛ كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا بن الكريم؛ افعل كذا. يا بن الشجاع؛ بارز الأبطال. يا بن العالم؛ اطلب العلم. ونحو ذلك.

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. فإسرائيل هو يعقوب بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حَوشب، قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه


(٣٠٣) - تفسير ابن جرير ٧٩٧ - (١/ ٥٥٢)، ورواه مسلم في كتاب الإيمان برقم ٣٠٦ - (١٨٥).