للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن أبي نَجيح: عن مجاهد، أنه كان يقول في قول الله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ [فَتَابَ عَلَيهِ] [١]﴾ قال الكلمات اللَّهُمَّ؛ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب؛ إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنك خير الغافرين، اللَّهُمَّ؛ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب؛ إني ظلمت نفسي [[فارحمني] [٢]، إنك خير الراحمين، اللَّهُمَّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي] [٣] فتب علي، إنك أنت التواب الرحيم.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ أي: إنه يتوب على من تاب إليه وأناب كقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا [٤] أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾. وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا] [٥]﴾. الآية. وقوله: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا [فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا] [٦]﴾. إلى [٧] غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب؛ ويتوب على من يتوب، وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده، لا إله إلا هو التواب الرحيم.

﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)

يقول تعالى مخبرًا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حين [٨] أهبطهم من الجنة -والمراد الذرية- إنه سينزل الكتب، ويبعث الأنبياء والرسل، كما قال أبو العالية: الهُدَى الأنبياء والرسل والبينات [٩] والبيان، وقال مقاتل بن حَيَّان: الهدى محمد ، وقال الحسن: الهدى القرآن، وهذان القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعَمّ.

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ أي: من أقبل على ما أُنزلتْ به الكتب، وأُرسلتْ به الرسل ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ﴾ أي: فيما يستقبلونه [١٠] من أمر الآخرة ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، كما قال في سورة طه ﴿قَال اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾.


[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٢]- في ز: فاغفر لي.
[٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٤]- في خ: "تعلموا".
[٥]- زيادة من: ز، خ.
[٦]- في ز، خ: "و".
[٧]- في خ: (حتى).
[٨]- سقط من: خ.
[٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[١٠]- في ز: يستقبلون.