قبل أن أخلقك" قال: فكما كتبته علي فاغفر [١] لي. قال فذلك قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ [فَتَابَ عَلَيهِ][٢]﴾.
وقال السدّي (٣٠٠): عمن حدثه، عن ابن عباس: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ قال: قال آدم ﵇: يا رب؛ ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى. قال [٣]: [ونفخت في من روحك؟ قيل له: بلى][٤] وعطستُ، فقلتَ: يرحمك الله، وسبقت رحمتُكَ غضَبَك؟ قيلَ له: بلى. وكتبت عليَّ أن أعمل هذا؟ قيل له: بلى. قال: أرأيت [٥] إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم.
وهكذا [٦] رواه العوفي، وسعيد بن جبير، وسعيد بن مَعْبَد، عن ابن عباس، بنحوه.
ورواه الحاكم في مستدركه من حديث سعيد [٧] بن جبير، عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٣٠١). وهكذا فسره السدّي وعطية العَوْفي.
وقد روى ابن أبي حاتم (٣٠٢) هاهنا حديثًا شبيهًا بهذا فقال: حدثنا علي بن الحسين [٨] ابن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "قال آدم ﵇: أرأيت يا رب؛ إن تبتُ ورجعتُ أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم. فذلك قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع.
وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ [فَتَابَ عَلَيهِ][٩]﴾. قال: إن آدم لما أصاب الخطيئة قال: يا رب؛ أرأيت إن تبت وأصلحت؟ قال الله:"إذًا أرجعك إلى الجنة". فهي من الكلمات، ومن الكلمات أيضًا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
(٣٠٠) - ابن أبي حاتم برقم (٤١١). (٣٠١) - المستدرك (٥/ ٥٤٢)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ورواه ابن جرير برقم (٧٧٥). (٣٠٢) - تفسير ابن حاتم ٤١٠ - (١/ ١٣٥)، والحسن لم يسمع من أبيٍّ فهو منقطع، وهو الذي أشار إليه ابن كثير.