فكيف تمكن إبليس من دخول الجنة وقد طرد من هنالك طردًا قدريًّا، والقدري لا يخالف ولا يمانع؟ فالجواب: أن هذا بعينه استدل به من يقول: إن الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء.
كما قد بسطنا هذا في أول كتابنا البداية والنهاية، وأجاب الجمهور بأجوبة: أحدها: أنه منع من دخول الجنة مكرمًا، فأما على وجه السرقة والإهانة فلا يمتنع؛ ولهذا قال بعضهم -كما جاء في التوراة: إنه دخل في فم الحية إلى الجنة. وقد قال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو خارج باب الجنة.
وقال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو في الأرض وهما في السماء، ذكرها الزمخشري وغيره. وقد أورد القرطبي (٢٩٧) هاهنا أحاديث في الحيات وقتلهن وبيان حكم ذلك فأجاد وأفاد] [١].
قيل: إن هذه الكلمات [٢] مفسرة بقوله تعالى: ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وروي هذا [٣] عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، والربيع بن أنس، والحسن وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وخالد بن معدان، وعطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال أبو إسحاق السبيعي (٢٩٨) عن رجل من بني تميم، قال: أتيت ابن عباس فسألته قلت [٤]: ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه؟ قال: علم شأن الحج.
وقال سفيان الثوري (٢٩٩): عن عبد [٥] العزيز بن رُفيع، أخبرني من سمع عبيد بن عمير - وفي رواية أخبرني مجاهد، عن عبيد بن عمير - أنه قال: قال آدم: يا رب؛ خطيئتي التي أخطأتُ شيءٌ كتبتَه عليَّ قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعتُه من قِبَلِ نفسي؟ قال "بل شيء [٦] كتبتُه عليك
yyy
(٢٩٧) - تفسير القرطبي (١/ ٣١٣ - ٣١٧). (٢٩٨) - ابن أبي حاتم برقم (٤١٢). (٢٩٩) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٤١٣)، وابن جرير برقم (٧٨١، ٧٨٤).