وقال رجاء بن أبي سلمة (٢٩٤): أهبط آدم ﵇ يداه على ركبتيه مطأطئًا رأسه، وأهبط إبليس مشبكًا [١] بين أصابعه رافعًا رأسه إلى السماء.
قال عبد الرزاق (٢٩٥): قال معمر: أخبرني عوف عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى قال: إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض، علمه صنعة كل شيء، وزوده من ثمار الجنة، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير.
وقال الزهري: عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها". رواه مسلم والنسائي (٢٩٦).
[وقال الرازي: اعلم أن في هذه الآية تهديدًا عظيمًا عن كل المعاصي من وجوه: (الأوّل): إنما يتصوّر ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة، كان على وجل شديد من المعاصي، قال الشاعر:
يا ناظرا يرنو بعينَيْ راقدٍ … ومشاهدًا للأمر غير مشاهدِ
أنسيتَ ربَّك حين أخرج آدمًا … منها إلى الدنيا بذنب واحدٍ
قال ابن القاسم:
ولكننا سبي العدو فهل ترى … نعود إلى أوطاننا ونسلم
قال الرازي: عن فتح الموصلي أنه قال: كنا قومًا من أهل الجنة، فسبانا إبليس إلى الدنيا، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها.
فإن قيل: فإذا كانت جنة آدم التي أخرج منها في السماء -كما يقول الجمهور من العلماء-
(٢٩٤) - رواه ابن أبي حاتم بإسناده ٣٩٥ - (١/ ١٣١)، وفي إسناده ضمرة، وهو ابن ربيعة: ذكر الساجي أنه يهم، ويروي أحاديث مناكير. (٢٩٥) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٤٣ - ٤٤)، ومن طريقه ابن أبي حاتم (٤٢١)، ورواه البزار (٢٢٤٥ كشف الأستار)، وابن جرير (٥٣٧)، والحاكم (٢/ ٥٤٣)، من طرقٍ عن قسامة بن زهير، فذكره عن أبي موسى موقوفًا. ورواه البزار (٢٣٤٤ كشف) مرفوعًا، وقال: لا نعلم رفعه إلا ربعي. (٢٩٦) - رواه مسلم في كتاب الجمعة، برقم ١٧ - (٨٥٤)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب: ذكر فضل يوم الجمعة برقم ١٣٧٣ - (٣/ ٨٩).