وقد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم، أهي في السماء أم [١] في الأرض؟ والأكثرون على الأول، [وحكى القرطبي عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الأرض][٢]، وسيأتي تقرير ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى، وسياق الآية يقتضي أن حوّاء خلقت قبل دخول آدم الجنة.
وقد صرح بذلك محمد بن إسحاق حيث قال (٢٧٧): لما فرغ الله من معاتبة إبليس، أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها فقال: ﴿يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ قال: ثم [٣] ألقيت السنة على آدم فيما بلغنا عن أهل الكتاب- من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن ابن عباس وغيره- ثم أخذ ضلعًا من أضلاعه من شقه الأيسر، ولأم مكانه لحمًا، وآدم نائم لم يهُب من نومه حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حوّاء، فسوّاها امرأة ليسكن إليها، فلما كُشِف عنه السنة وهبَّ من نومه، رآها إلى جنبه، فقال:- فيما يزعمون والله أعلم-"لحمى ودمي وروحي [٤] ". فسكنْ [٥] إليها، فلما زوّجه الله وجعل له سكنًا من نفسه قال له قِبَلًا [٦]: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
ويقال: إن خلق حوّاء كان بعد دخوله الجنة كما قال السدي في خبر [٧] ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة (٢٧٨): أخرج إبليس من الجنة، وأسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحْشًا ليس له زوج يسكن إليه، فنام نومة فاستيقظ، وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إليَّ. قالت له الملائكة: -ينظرون ما بلغ من علمه- ما اسمها [٨] يا آدم؟ قال: حوّاء، قالوا [٩]: ولم [سميت][١٠]، حوّاء؟ قال: إنها خلقت من شيء
= عن أبي ذر بنحوه، ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٠١٦) من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي ذر بنحوه، ورواه أحمد في المسند ٢٣٣٨٩ - (٥/ ٢٦٥) من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا بنحوه. ورواه الطبراني في الأوسط (٤٢٥٩) (٧٣٣٥)، وقال عقب الأول: لم يروه عن إبراهيم إلا ليث، ولا عن ليث إلا ميكال، وهو شيخ كوفي، ولا نعلمه أسند حديثًا غير هذا. وزاد عقب الثاني: ولا عن ميكال إلا سلمة بن الفضل. (٢٧٧) - ابن جرير برقم (٧١١). (٢٧٨) - ابن جرير برقم (٧١٠).