للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت: وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على يد غير الولي، بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضًا بما ثبت عن ابن صياد أنه قال: هو الدخ حين خبأ له رسول الله ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (٢٧٥). وبما كان يصدر عنه أنه كان يملأ الطريق إذا غضب حتى ضربه عبد الله بن عمر، وبما ثبتت به الأحاديث عن الدجال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة؛ من أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت؛ وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب؛ وأن يقتل ذلك الشاب ثم يحييه، إلى غير ذلك من الأمور المهولة.

وقد قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي: قلت للشافعي: كان الليث بن سعد يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء [] [١] فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة.

فقال الشافعي: قصر الليث بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة.

وقد حكى الرازي وغيره قولين للعلماء هلي المأمور بالسجود لآدم خاص بملائكة الأرض أو عام بملائكة السموات والأرض؟ وقد رجح كلًّا من القولين طائفة، وظاهر الآية الكريمة العموم ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إلا إِبْلِيسَ﴾ فهذه أربعة أوجه مقوية للعموم، والله أعلم] [٢].

﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)

يقول الله تعالى إخبارًا عما أكرم به آدم: بعد أن أمر الملائكة بالسجود له، فسجدوا إلا إبليس: إنه أباحه الجنة يسكن منها حيث يشاء، ويأكل منها ما شاء، رغدًا، أي: هنيئًا واسعًا طيبًا.

وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه، من حديث محمد بن عيسى الدامغاني: حدَّثنا سلمة بن الفضل، عن ميكائيل، عن ليث، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله؟ أرأيت آدم أنبيًّا كان؟ قال: "نعم نبيًّا رسولًا، [كلمه الله قِبَلًا] " [يعني عيانًا. فقال] [٣]: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (٢٧٦).


(٢٧٥) - رواه البخاري (٣/ ٢١٨ الفتح) ومسلم ٥٦٠، ٥٦١ - (١٠).
(٢٧٦) - ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ١٠) من طريق أبي عمر الشامي، عن عبيد الخشخاش، =