وقد كان في قلب إبليس من الكبر والكفر والعناد ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس.
وقال ابن أبي حاتم (٢٧٤) حدثنا أبو [١] سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، حدثنا صالح بن حيان، حدثنا عبد الله بن بريدة: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ من الذين أبوا، فأحرقتهم النار.
وقال أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ يعني: من العاصين.
وقال السدي: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ الذين لم يخلقهم الله يومئذ [٢] يكونون بعد.
وقال محمد بن كعب القرظي: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة، فصيره الله إلى ما [ابتدأه] عليه خلقه من الكفر، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
[وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم أكرم الله آدم بها أن أسْجَدَ له ملائكته.
قال بعض المعربين: وكان من الكافرين، أي: وصار من الكافرين بسبب امتناعه، كما قال: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ وقال: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وقال الشاعر:
بتيهاء قفرٍ والمطيٌّ كأنها … قطا الحزن قد كانت فراخًا بيوضها
أي قد صارت.
وقال ابن فورك: تقديره وقد كان في علم الله من الكافرين.
ورجحه القرطبي وذكر هاهنا مسألة فقال: قال علماؤنا: من أظهر الله على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق العادات فليس ذلك دالًّا على ولايته خلافًا لبعض الصوفية والرافضة. هذا لفظه.
ثم استدل على ما قال بأنا لا نقطع بهذا الذي جرى الخارق على يديه أنه يوافي الله بالإيمان وهو لا يقطع لنفسه لذلك، يعني: والولي الذي يقطع له بذلك الأمر.
(٢٧٤) - ضعيف، صالح بن حيان: قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وضعفه يحيى بن معين (التاريخ ٢/ ٢ / ٧٥) (الجرح ٤/ ٣٩٨) والأثر رواه ابن أبي حاتم ٣٧٠ - (١/ ١٢٣).