وقال شهر بن حوشب: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة، فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء. رواه ابن جرير.
وقال سنيد بن داود (٢٧٠): حدثنا هشيم، أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى، عن موسى بن نمير، وعثمان بن سعيد بن كامل، عن سعد بن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن، فسبي إبليس وكان صغيرًا، فكان مع الملائكة، يتعبد [١] معها، فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا [٢]، فأبى إبليس فلذلك قال تعالى: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾.
وقال ابن جرير (٢٧١): حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا أبو عاصم، عن شريك، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن الله خلق خلقًا فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: لا نفعل. فبعث الله عليهم نارًا فأحرقتهم [٣]. ثم خلق خلقًا آخر فقال: ﴿إني خالق بشرًا من طين﴾ اسجدوا لآدم. قال: فأبوا. فبعث الله عليهم نارًا فأحرقتهم. ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم. قالوا: نعم. وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم.
وهذا غريب ولا يكاد يصح إسناده، فإن فيه رجلًا مبهمًا ومثله لا يحتج به، والله أعلم.
وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ فكانت الطاعة لله، والسجدة لآدم أكرم الله آدم بها [٤] أن أسجد له ملائكته.
وقال في قوله تعالى: ﴿فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾ حسد عدو الله إبليس آدم ﵇، على ما أعطاه الله من الكرامة، وقال: أنا ناري وهذا طيني. وكان بدء الذنوب الكبر، استكبر عدو اللَّه أن يسجد لآدم ﵇.
وقال بعض الناس: كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام، كما قال تعالى: ﴿ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدًا وقال: يا أبت، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًّا﴾.
وقد كان هذا مشروعًا في الأمم الماضية، ولكنه نسخ في ملتنا. قال معاذ: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم، فأنت يا رسول الله؛ أحق أن يسجد لك. فقال:"لا، لو كنت آمرًا بشرًا أن يسجد لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها"(٢٧٢).
(٢٧٠) - رواه ابن جرير ٦٩٩ - (١/ ٥٠٧)، وسنده ضعيف. (٢٧١) - تفسير ابن جرير ٧٠٢ - (١/ ٥٠٨)، وسنده ضعيف. (٢٧٢) - ورد من حديث جماعة من الصحابة منهم معاذ، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى =