قال: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ ثم عرض الخلق على الملائكة ﴿فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقالوا له [١]: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ قال الله: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾.
قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ فهذا الذي أبدوا ﴿[وما كنتم][٢] تكتمون﴾ يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.
فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السديّ، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مدرج [٣] ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة، والله أعلم. والحاكم يروي في مستدركه بهذا الإسناد بعينه أشياء، ويقول: على شرط البخاري (٢٦١).
والغرض أن الله تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم، دخل إبليس في خطابهم، لأنه -وإن لم يكن من عنصرهم- إلا أنه كان قد تشبه بهم وترسم [٤] بأفعالهم، فلهذا دخل في الخطاب لهم، وذم في مخالفة الأمر، وسنبسط المسألة إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى: ﴿إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه﴾.
ولهذا قال محمد بن إسحاق، عن خلاد (٢٦٢)، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، فذلك [٥] دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون حنًّا [٦].
وفي رواية عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس -أو مجاهد- عن ابن عباس، أو غيره، بنحوه (٢٦٣).
(٢٦١) - كذا قال الحافظ. ولم أقف على قول الحاكم: "على شرط البخاري"، وإنما يقول: "على شرط مسلم"، والله أعلم. والصواب -والله أعلم- أن الإسناد ليس على شرط واحدٍ منهما. (٢٦٢) - رواه ابن جرير ٦٨٦ - (١/ ٥٠٢). وخلاد هو ابن عبد الرحمن، ثقة. ولكن السند إلى ابن إسحاق ضعيف. (٢٦٣) - رواه ابن جرير ٦٨٧ - (١/ ٥٠٧). وإسناده كالذي قبله.