للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جرير.

وقال أبو العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة: هو قولهم: لم يخلق ربنا خلقًا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه.

وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فكان الذي أبدوا هو [١]، قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا [وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ [٢]﴾ وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لم يخلق ربنا خلقًا إلا كنا [٣] نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم.

وقال ابن جرير (٢٥٧): حدَّثنا يونس، حدَّثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قصة الملائكة وآدم فقال الله للملائكة: كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها، هذا عندي قد علمته، ولذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطعني، قال: وقد [٤] سبق من الله ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قال: ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه، قال: فلما [٥] رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقرّوا له بالفضل.

وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك قول ابن عباس، وهو أن معنى قوله تعالى ﴿وأعلم ما تبدون﴾ وأعلم -مع علمي غيب السموات والأرض- ما تظهرونه [٦] بألسنتكم ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ تخفونه] [٧] في أنفسكم، فلا يخفى علي شيء، سواء عندي سرائركم وعلانيتكم.

والذي أظهروه بألسنتهم قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها، والذي كانوا يكتمونه [٨] ما كان منطويا عليه إبليس من الخلاف على الله في أوامره [٩]، والتكبر عن طاعته.

قال: وصح ذلك كما تقول العرب: قُتِل الجيش وهُزموا، وإنما قتل الواحد أو [١٠] البعض، وهزم الواحد أو [١١] البعض، فيخرج الخبر عن المهزوم منه و [١٢] المقتول مخرج الخبر عن جميعهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ ذُكِر أن الذي نادى إنما كان واحدًا من بني تميم، قال: وكذلك قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.


(٢٥٧) - تفسير ابن جرير ٦٧٧ - (١/ ٤٩٧). وسنده صحيح.