للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾.

وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم، امتن بها على ذريته، حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم، وقد دل على ذلك أحاديث أيضًا كثيرة، منها حديث الشفاعة المتقدم، وحديث موسى "رب أرني آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فلما اجتمع به قال: أنت آدم الذي خلقه الله [١] بيده، ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته … (٢٥٨). قال وذكر الحديث كما سيأتي [إن شاء الله] [٢].

وقال ابن جرير (٢٥٩): حدَّثنا أبو كريب، حدَّثنا عثمان بن سعيد، حدَّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم: الحن، خلقوا من نار السموم، من بين الملائكة، وكان اسمه الحارث، وكان خازنًا من خزان الجنة، قال: وخلقت الملائكة كلهم من غير غير هذا الحي، قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، [وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت.

قال: وخلق الإنسان من طين] [٣]، فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء [٤]، وقتل بعضهم بعضًا.

قال: فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة، وهم هذا الحي اللذين [٥] يقال لهم: الجن - فقتلهم إبليس ومن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه، فقال: قد صنعت شيئًا لم يصنعه أحد.

قال: فاطلع الله على ذلك من قلبه، ولم تطع [٦] عليه الملائكة الذين كانوا معه، فقال الله تعلى للملائكة الذين كانوا [٧] معه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فقالت الملائكة مجيبين له: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ كما أفسدت الجن وسفكت الدماء، وإنما بعثتنا عليهم لذلك؟ فقال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقول: إِني قد اطلعت


(٢٥٨) - رواه أبو داود في كتاب السنة، باب: في القدر، برقم (٤٧٠٢).
(٢٥٩) - تفسير ابن جرير ٦٠٦ - (١/ ٤٥٥)، وابن أبي حاتم (٣٦٦)، وأصله متفق عليه كما سيأتي إن شاء الله.