للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال (٢٥٥): وحدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا النضر بن عربي [١] قال: سأل رجل ميمون بن مهران عن "سبحان الله" قال [٢]: اسم يُعَظّمُ الله به ويحاشى به من السوء.

وقوله تعالى: ﴿قَال يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.

قال زيد بن أسلم: قال: أنت جبرائيل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عدّد الأسماء كلها، حتى بلغ الغراب.

وقال مجاهد في قول الله: ﴿قَال يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ قال اسم الحمامة، والغراب، واسم كل شيء.

وروي عن سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة نحو ذلك. فلما ظهر فضل آدم على الملائكة في سرده ما [٣] علمه اللَّه تعالى من أسماء الأشياء، قال الله تعالى للملائكة: ﴿قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أي: ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفي؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾. وكما قال تعالى إخبارًا عن الهدهد أنه قال لسليمان: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.

وقيل في معنى [٤] قوله تعالى ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ غيرُ ما ذكرناه؛ فروى الضحاك عن ابن عباس ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قال: يقول [٥]: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني ما كَتَم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار.

وقال السدي (٢٥٦): عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابه قال: قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا [وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. الآية] [٦]. فهذا الذي أبدوا ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون﴾ يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر، وكذلك قال سعيد بن جبير ومجاهد والسدي والضحاك والثوري، [واختاره مالك و] [٧] ابن


(٢٥٥) - تفسير ابن أبي حاتم ٣٤٨ - (١/ ١١٧)، وإسناده حسن.
(٢٥٦) - رواه ابن جرير (٦٧٩).