للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أجعل في الأرض خليفة.

وقال السدي (٢٥٣) عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.

وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عَرَضْتُه عليكم أيها [١] الملائكة القائلون: أتجعل فيها [٢] من يفسد فيها [٣] ويسفك الدماء؟ من غيرنا، أم منا، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك إن كنتم صادقين في قِيلكم، إني إنْ جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني و [٤] ذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم [٥] أمري بالتعظيم لي والتقديس، فإذا [٦] كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا [٧] غير عالمين. ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.

هذا تقديس وتنزيه من الملائكة للَّه تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء، وأن يعلموا شيئًا إلا ما علمهم الله تعالى؛ ولهذا قالوا: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ [الْحَكِيمُ] [٨]﴾ أي: العليم بكل شيء، الحكيم في خلقك وأمرك، وفي تعليمك من تشاء ومنعك من تشاء، لك الحكمة في ذلك والعدل التام.

قال ابن أبي حاتم (٢٥٤): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: سبحان الله. قال: تنزيه الله نفسه عن السوء، قال [٩]: ثم قال عمر لعلي -وأصحابه عنده-: لا إله إلا الله قد عرفناها، فما سبحان الله؟ فقال له علي: كلمة أحبها الله لنفسه، ورضيها، وأحب أن تقال:


(٢٥٣) - رواه ابن جرير (٦٧٢).
(٢٥٤) - إسناده ضعيف، والحديث في تفسير ابن أبي حاتم ٣٤٧ - (١/ ١١٧). والحجاج هو ابن أرطأة مدلس وقد عنعن.